الشيخ السبحاني

102

رسائل ومقالات

الروحي ، ومن « الكاظم » تناسل الأئمة حتى « محمد بن الحسن العسكري » الإمام الثاني عشر و « المهدي المنتظر » . لكن الشيعة انقسموا بعد وفاة « جعفر » - رضي اللَّه عنه - فتبع أكثرهم « الكاظم » وهم الاثنا عشرية ، وأصرت طائفة أُخرى على إمامة « إسماعيل » منكرة إمامة « الكاظم » ، وقالوا بإمامة « محمد بن إسماعيل » بعد « جعفر » مباشرة ، ومن هؤلاء تشكلت طائفة الإسماعيلية التي تغلو في التأويل الباطني ، وترى أنّ للإمام وظيفة كونية بجانب سلطته التشريعية كمصدر للشرع ، وسلطته التنفيذية كمنفذ له . كما نزعت إلى المبالغة في التَّقيَّة والاختفاء ، والظاهر والباطن في تأويل أحكام الدين ، وقد استخدمت دولتها الفاطمية في « مصر » و « المغرب » في تحقيق ما ترمي إليه . وكان الشيعة الاثنا عشرية - بخلاف « الزيدية » و « الإسماعيلية » - قد اتجهوا وجهة ثقافية روحية بتأثير « جعفر الصادق » ، وأعرضوا عن النشاط السياسي إلى حد كبير ؛ وبخاصة النشاط الثوري المسلح الذي لجأت إليه فرق الشيعة الأُخرى ، إلّا ما كان منهم عند سقوط « بغداد » في يد « التتار » ونشوء الدولة « الإيلخانية » التي قامت بعد ذلك في القرنين ( 7 ، 8 ه / 13 ، 14 م ) . وعلى الرغم ممّا يؤخذ عليهم في أثناء هذه الفترة ، فقد أسهموا في تحويل بعض قادة المغول إلى الإسلام ، وإلى التشيع بطبيعة الحال ، ولكنّهم أحسوا ببعض القوة في العهد الجديد الذي أعقب سقوط الخلافة العباسية ؛ ممّا كان له أثر في إشعال الجدل الطائفي الذي يتمثل في عدة مؤلفات : من أبرزها كتاب « الحسن بن المطهر » « منهاج الكرامة » الذي ردّ عليه « ابن تيمية » بكتابه « منهاج السنّة » ، وتابعه علماء آخرون ، وبخاصة في الهند وفارس وما حولهما . ومن أبرز ما كتبه أهل السنّة في ذلك « التحفة الاثنا عشرية » للشيخ « عبد العزيز بن ولي اللَّه الدهلوي » .